القاسم بن إبراهيم الرسي

350

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

أبصروا ، وفوّضوا أموركم في ذلك كلها إلى اللّه ، واعتصموا في ذلك كله باللّه ، فلا تدعوا فيه يقظة الجدّ والاجتهاد ، بعد التوكل على اللّه ربكم فيه والاعتماد ، وابذلوا للّه فيه كل جهد ، وأخلصوا له منكم في كل قصد ، فإنكم إن تفعلوا - ذلك له ، « 1 » وتقصدوا فيه ما يجب فعله - تولاكم اللّه فيه فعصمكم ، وكفاكم به مهمكم ، ولا تحدثوا أنفسكم بعد أن يمن اللّه عليكم بهذه النعمة ، وبعد الدخول منكم في هذه السبيل المكرمة ، بالخروج ما بقيتم منها ، ولا بالإعراض أبدا ما حييتم عنها ، ولكن وطّنوا نفوسكم على احتمال صعاب الأمور فيها ، ولا تخافوا - ولا قوة إلا باللّه - تخويف من خوّفكم عليها . واعلموا أنه لن يكون أحد في فعله خلصانيا « 2 » ، ولا فيما تتوق إليه نفسه من ولاية اللّه وليا ، إلا بعزمه على طاعة اللّه وإقدامه ، ومحافظته على ما حكم اللّه به عليه من أحكامه ، فاعزموا على التقوى عزم من يوقن بفضلها ، تكونوا بإذن اللّه من أوليائها وأهلها ، واصرفوا قلوبكم إلى تقوى اللّه ، تكونوا من السابقين بالتقوى إلى اللّه ، فقد نبهكم اللّه لها وأيقظكم ، وأمركم بما تعملون منها فوعظكم . [ الموت ] والموت رحمكم اللّه فقد أبان النداء ، وداعيه فغير مفتر في الدعاء ، يختطف - ملحّا دائبا - النفوس ، ويميت الكبير والصغير المنفوس ، لا يغفل غافلا وإن غفل ، ولا يؤخر مؤملا لما أمّل ، بل يكذب الآمال ، ويقطع الآجال ، ويفرق بين الأجساد والأرواح ، وفي « 3 » أي مساء يأتي أو صباح ، بل في كل حالة وساعة ، فكم من بلية أو منيّة فجّاعة ، تمنع من روح الأنفاس ، وتقطع إلف الإناس ، « 4 » قد رأيناها عيانا ، وعلمناها إيقانا .

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : ذلك كله له . ( 2 ) الخلصاني : خالص المودة . أنظر لسان العرب . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : ففي . ( 4 ) من الأنس . ولعلها الإيناس .